Religion, Philosophy and Love الدين والفلسفة والحب

الدين، الفلسفة والحبّ

Religion, Philosophy and Love

(Arabic article followed by english one)

أقامت هيئة الكتاب في جمعيَّة معًا نعيد البناء، بالتعاون مع

الهيئة الثقافيَّة العالميَّة للجامعة اللُّبنانيَّة الثقافيَّة في العالم، ندوة في 15 آذار 2018 على مسرح بلديَّة الجديدة، البوشريَّة، السدّ حول ” الفلسفة والدِّين والحبّ” بادارة د. داليا فرح ود. كريستيان صليبا.
ناقشت د. داليا فرح كتاب “فلسفة الدِّين” le Patrimoine de la Religion من سلسلة التراث المشرقيّ المشترك للبروفيسور عادل تيودور خوري الصادر عن جمعيَّة معًا نعيد البناء. ركّزت على أنّ الكتاب يلمّ بجوانب كثيرة من المسألة الدِّينيَّة عبر الزمن، وعلاقة الدِّين بباقي العلوم، كعلم النفس وعلم الاجتماع وفلسفة الدِّين ولم يهمل الشقّ الأهمّ وهو حوار الأديان والمظاهر الثقافيَّة والاجتماعيَّة التّي تجمع الأديان بعضها ببعض. أمّا أسلوب الكاتب فهو السهل الممتنع. فالإنسان العادي والباحث يستطيعان قراءته على السواء. الكتاب من سبعة فصول، تلمّ بكلّ جوانب المسألة الدينيَّة. فإنَّه يتناول نشأة الدِّين كمسألة أنتروبولوجيَّة تتعلَّق بالإنسان وتوقه إلى كائن قويّ يستند إليه ويعوّض عليه ضعفه وعجزه. أمّا أشكال التعبير عن الدِّين فتأخذ عند الكاتب البعد السوسيولوجي الذي يعبَّر عنه في الخارج من خلال الشعائر الدِّينيَّة والتطبيق العمليّ من خلال المسلك الأخلاقيّ وتنظيم حياة الجماعة من خلال العادات والتقاليد. ومن هنا، ينشأ التراث الدِّينيّ الذي هو تراث ثقافي في الوقت عينه لأنّه يشمل العقائد، من جهة، والشعائر والعادات والتقاليد المرتبطة بالتراث الدِّينيّ، من جهة أُخرى. ويرتبط الدِّين بالتطوّر الإجتماعي والفلسفيّ، فالقبيلة فرضت علاقة جماعيَّة بالله في حين أن ظهور الفرديَّة خلق علاقة شخصيَّة مع الله. وبما أن الكاتب يعتبر أن الله ليس موضوعا للبحث العلميّ، إلّا أنّ مظاهر الدِّين تستطيع أن تكون موضوعاً للبحث. أمّا في ما يخصّ فهم الظاهرة الدِّينيَّة فإنّ علينا ربطها بكلّ العلوم الإنسانيَّة المتعلِّقة بالمجتمع الدِّيني كعلم النفس والاجتماع وفلسفة الدِّين..
يتطرَّق الكاتب إلى إشكاليَّة التقليد كمِثال يستند إليه مسلكنا لنتقدَّم ونتطوَّر نحو إمكانات جديدة وذلك باعتماد المثال إلالهيّ كمنهج يسلكه البشر نحو أفاق جديدة ونحو مجتمع أكثر تطَّوراً وتقدَّما. وهكذا أضاء على حلّ إشكاليَّة التراث والحداثة.
أمَّا الشعائر الدِّينيَّة، فلها بنظر الكاتب، طابع ثقافيّ وإجتماعيّ وهي باب الحوار بين الأديان. والحوار هو الإصغاء للآخر للتدرُّج سوياً، نحو الحقيقة، والله هو ربّ الحقيقة.
أمَّا عوائق الحوار فمتعدِّدة. أهمُّها : العصبيّة، عدم التجذّر في الإيمان والفهم الخاطىء للمفاهيم وعدم الاقتناع بقيمة الحوار.
والحوار لا يعني التوافق الشامل بل هو يهدف إلى معرفة نقاط التقارب ونقاط الاختلاف. وبهذا، تحافظ الشعوب على هويَّتها الخاصّة وذاتيتها، من جهة وعلى التعايش مع التقاليد والثقافات الأُخرى، من جهة أُخرى.
وقد أضاءت د. فرح على معالجة الكاتب للتراث الدِّينيّ أحيانا بنظرة الفيلسوف كنط Kant عندما يجعل من الله الضامن لكلّ البناء الأخلاقيّ، وأحياناً اخرى كهيدغير Heidegger عندما يجعل من الظاهرة نقطة إنطلاق ومصدر وعي الإنسان لذاته وللكون، وفي أحيانٍ أُخرى كهيغل Hegel في منهجيّته الجدليَّة. وختمت د. فرح بتساؤلها حول حاجتنا الماسَّة اليوم، إلى هذا الفكر الفلسفيّ الدِّينيّ ليصبح مجتمعنا أكثر انفتاحاً وأكثر عدالة وأكثر سلاماً ليصبح إنسانُنا أكثر إنسانيَّة ومحبَّة.
بعد هذا، عرضت د. كريستيان صليبا كتاب د. فرح L’amour, voie du bonheur chez Jean Guitton الصادر في باريس. إنّه في ثلاثة أقسام. الأوَّل يتضمّن النظريات الفلسفيَّة حول السعادة واللذّة والرغبة والقسم الثاني يتكلّم عن الحبّ الثنائي لدى غيتون. والقسم الثالث عن الحبّ الإلاهي الأُفقيّ والعاموديّ عند غيتون Guitton.
ركّزت د. صليبا على القسم الثاني والثالث من الكتاب اللَّذَين هما بصلة واضحة مع موضوع الندوة. مواضيع هذا الكتاب مطروحة في سياق فلسفيّ يعالجها على ضوء نظرة الفلسفة القديمة والحديثة. إنَّ غيتون (1901-1999) هو فيلسوف فرنسيّ كاثوليكيّ الانتماء، متزوِّج. عانى السجون النازيَّة في الحرب وعُيّن عضواً في الأكادِّيميَّة الفرنسيَّة سنة 1961. ساهم في المجمع الفاتيكانيّ الثاني وأصبح بعده صديقاً مقرَّباً للبابا بولس السادس.
يبحث غيتون دائما عن وحدة الإنسان وحبّه واحترامه قطبَي الحبّ الجنسي والروحيّ. ويناقض، بهذه النظرة سارتر في الحبّ الذي يمثلّه بالتسلّط وتملّك الآخر. كما يناقض نظرة فلاسفة آخرين كنيتشه وشوبانهاور الذين يرَون الحبّ كفخّ ممدود للإنسان من قبل مهندس الكائنات. ويرفض غيتون الفصل التام بين الجسد والروح كما لدى بعض الفلاسفة كأفلاطون. كما ينتقد تحليل فرويد. فإنَّ الحبَّ، بنظره، هو شعور لا نستطيع تفسيره، يجمع بين الجسد والروح. ويبحث الإنسان في الفعل الجنسيّ على رضا جسديّ وروحيّ في آن. ووحدة الثنائيّ تكتمل ببحثهما عن الإله المطلق الذي يوحّد قطبَي الحبّ. ويبحث عن الحبّ في المجتمع وفي الزواج على ضوء ما يحيطه من تصوّرات وضغوطات إجتماعيَّة تجعله عرضة للفشل. وقد أكَّد غيتون أنّ أنسنة الحبّ تبوء بالفشل من جرّاء مكوّنات فرديَّة وجماعيَّة ومجتمعيَّة، كالنرجسيَّة المفرطة والأنانيَّة والتسلّط على الآخر وعدم المساواة بين الرجل والمرأة، فيسيطر حبّ التملّك على الشراكة التي تسهم في وحدة الحبّ بين الثنائي، مما يؤدّي إلى الإخفاق في الحبّ.
يصوّر غيتون حرية الحبّ في أصلها، على صورة الحرّية الإلهية. فتطرح الكاتبة، على هذا الضوء، السؤال التالي: كيف باستطاعتنا الكلام عن حريَّة الحبّ بين الثنائيّ، إذا كان الزواج تملّكا للآخر. أو إذا ضربه الملل والرتابة والتسلّط على الآخر.. وأثّر على هذه الحريّة؟
وتجد الإجابة عند غيتون بأنّ هناك نوعَين من الهواجس : الأوَّل هو البحث عند الآخر عمّا ينقصنا. والثاني البحث لدى الآخر عن صورة كمالنا المُرتجى. ولا ينسى غيتون بانّ الحبّ معرّض للتغيّرات الزمنيَّة والنفسيَّة فيمرّ الثنائي بأزمات عدّة (غيرة، خيانة…). ويتوجّه إلى الشباب ويحثّهم على مواجهة أزمة الزواج والوقت باعتبار الله مصدر الحبّ الحقيقيّ. ويشدّد على أنّه لا عمر في الحبّ. ففي الشيخوخة يظلّ عمر القلب في العشرين فيتشارك الثنائي الحبّ ويتسامى الشعور مع تقدّم العمر.
يحترم غيتون المرأة ويقدّرها وينتقد تعاطي المجتمع الذكوري معها. ويعتبر بأنّ يسوع المسيح ساواها بكلّ شيء مع الرجل. ولكن للأسف، لم يستطع رسله أن يطبّقوا ما دعا إليه معلمهم بل غرقوا في نظرة مجتمعهم اليهوديّ العبريّ الذكوريّ للمرأة.
أمَّا في القسم الثالث فهناك دراسة فلسفيَّة للحبّ الإلهي العاموديّ (حبّ الله ) والأُفقي(حبّ القريب)، كلاهما في الأهميَّة نفسها لدى غيتون. فالحبّ الأُفقيّ يحقق الحبّ العاموديّ. ويبقى سرّ الحياة موضوع بحث لديه، كذلك سرّ الألم وحريّة الإنسان. والله هو رحيم وهو المحبَّة المطلقة.
السعادة بحسب غيتون هي الاتحاد مع الله في الحياة الأبديَّة، وحبّ القريب هو فنّ العيش السعيد. وأخيراً فلسفة غيتون تجيب على تساؤلات عصرنا وتحدّد سرّ السعادة في العطاء والحبّ بلا حدود. ويكفي لذلك بأن يبقى الإنسان بطبيعته وذاتيته الصادقة (étre sincère et être soi-même).
بعد هذا تطرّقت د. صليبا إلى تفسير موقف الجامعة اللُّبنانيَّة الثقافيَّة من حقوق المرأة في لبنان وذلك عبر ما قدّمته الى المجلس الإقتصاديّ والإجتماعيّ للأُمم المتَّحدة وهي عضوٌ فيه، في آذار 2016 : إزالة العنف الأسريّ بتطبيق القوانين والعقوبات. والدعم الماديّ والتثقيفيّ للُّبنانيَّات ليتمكنَّ من مواجهة تحدِّيات القرن الواحد والعشرين، في المناضَلة للمساواة بين المرأة والرجل، ومن أجل حماية حقوق الطفل ومنع زواج القاصرات، وإعتماد الزواج المدنيّ وفصل الدِين عن الدولة.
وفي الختام كانت ثلاثة أفلام قصيرة، عن قانون الأحوال الشخصيَّة في لبنان وعن التصوُّرات الاجتماعيَّة وعن زواج القاصرات. وبعد العرض كانت مداخلات الحضور التي تميّزت بالغنى وبالطروحات التربويَّة والثقافيَّة لمناهضة العنف بين الرجل والمرأة من أجل تغيير الذهنيَّة

 

د. كريستيان صليبا

منسّقة هيئة الكتاب – معا نعيد البناء

رئيسة الهيئة الثقافية العالمية في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم

Religion, Philosophy and Love

The book committee of Reconstruire Ensemble association in cooperation with the World cultural commission- WLCU held on 15 March 2018 at the theater of the municipality of Jdeideh- Bouchrieh-Metn a debate circle on “Philosophy, religion and love” moderated by Dr. Dalia Farah and Dr. Christiane Saliba.

Dr. Farah discussed the book “The Philosophy of Religion” of Dr. Adel Theodore Khoury, (Patrimoine Oriental edition, 2018). It is a book which treated many aspects of the religious issue through time, and religion’s relation to the rest of sciences such as psychology, sociology and philosophy of religion. Important focus is on the dialogue of religions as well as cultural and social manifestations that bring religions together.

The seven chapters of this book address all aspects of the religious question. It deals with the emergence of religion as an anthropological issue relating to man and his longing for a strong being based on him and compensates for his weakness and helplessness. As for forms of expression of religion, the writer takes the sociological dimension which is expressed through religious rites and practices through the moral path, organizing community life through customs and traditions.

Hence the religious heritage, which is a cultural heritage at the same time because it includes beliefs on the one hand, rituals, customs and traditions associated with religious heritage on the other hand.
Religion is associated with social and philosophical development. The tribe imposed a collective relationship with God whereas individualism created a personal relationship with God. The author considers that God cannot be the subject of scientific research whereas the religious manifestations could be. We must relate them to all the human sciences related to religious society such as psychology, sociology, and philosophy of religion…
The author discusses the problematic of tradition as an example of our approach to progress and develop into new possibilities, by adopting the divine example as a new approach, towards a new and more advanced society. Thus, the solution to the problem of heritage and modernity was lit. As for the religious rituals, it is considered by Théodore Khoury to have a cultural and social character and is the door of dialogue between religions.
Dialogue is listening to the other to step together, towards truth, and God is the Lord of truth.
The barriers to dialogue are numerous. The most important: fanatism, lack of rootedness in faith, misconception of concepts and lack of conviction in the value of dialogue.
Dialogue does not mean universal consensus, but rather aims at knowing the points of convergence and differences. Thus, peoples maintain their own identity, on the one hand, and coexistence with other traditions and cultures on the other.

Dr. Farah lit up the writer’s treatment of religious heritage that sometimes looks as philosopher Kant who viewed God as the guarantor of all moral constructs, and other times as Heidegger when he makes the phenomenon a starting point and a source of human consciousness for himself and for the universe, and at other times as Hegel in his Dialectical methodology.
Dr. Farah concluded her enquiry about our urgent need today for this religious philosophical thought to make our society more open, more just and more peaceful, to make our human being more human and loving.
After this, Dr. Christiane Saliba exposed Dr Farah’s book issued in Paris, 2017, L’Harmattan edition, ouvertures philosophiques collection, « L’amour, voie de bonheur chez Jean Guitton ». It is in three sections. The first includes philosophic theories about happiness, pleasure, and desire, and the second section talks about the dual love of Guitton. The third one is about vertical and horizontal Divine love in Guitton philosophy.

She focuses on the second and third sections of the book, which are clearly related to the subject of the symposium. The topics of this book are presented in a philosophical context that is addressed in the light of ancient and modern philosophy. Guitton (1901-1999) is a French Catholic philosopher, married. He suffered Nazi prison in war and became a member of the French Academy in 1961. He participated in the Second Vatican Council and became a close friend of Pope Paul VI.

Guitton always looks for the unity of human being and love. He respects both sexual and spiritual love poles. He contradicts Sartre’s view in which he represents love as domination and possession of the beloved one. He is also opposed to the view of other philosophers as Nietzche and Schopenhauer who see love as an elongated trap for human being of man by the architect of beings. Guitton rejects the complete separation between the body and the soul as in the philosophy of Plato. He also criticizes Freud’s analysis. Love, in his view, is a feeling we cannot explain, combining the body and the soul.

In the sexual act, man seeks both physical and spiritual satisfaction. The unity of the couple is complete in their search for the absolute God that unites the poles of love. Then Guitton looks for love in society and in marriage in the light of the surrounding perceptions and social pressures that make it disposed to failure. Guitton confirmed that the humanization of love is thwarted by individual, collective and societal components, such as excessive narcissism, egoism, domination and inequality between men and women. The love of ownership dominates the partnership that contributes to the unity of love between the two, leading to failure in love.

Guitton portrays the freedom of love in its origin, in the form of divine freedom. In this light, the writer raises the following question: How can we speak about freedom of love between the couple, if the marriage was the possession of the other? Or if beaten by boredom and monotony and domination of the other… And what will be the impact on this freedom?

The answer in Guitton’s philosophy is that there are two types of concerns: the first is to look at the other for what we lack. The second is to seek in the other the image of our own perfection. Guitton does not forget that love is exposed to temporal and psychological changes, and that the couple has many crises (jealousy, betrayal …). He addresses young people and encourages them to face the crisis of marriage by considering God the source of true love as he insists that there is no age for love.
In old age, the age of the heart remains at the age of 20, the couple share love and sublimate sense with age.

Guitton respects and appreciates women and criticizes the abuse of male society. Jesus Christ considered woman to be equal to man in all. Unfortunately, his disciples did not follow the message of their master, they were trapped by their patriarchal Jewish logic and vision of women.
In the third section, there is a philosophical study of the vertical divine love (the love of God) and the horizontal one (love of the neighbor). Both have the same importance for Guitton. Horizontal love fulfills the vertical love. The mystery of life remains the subject of his research, as well as the mystery of pain and human freedom. God is merciful and is absolute love.

Happiness is the union with God in eternal life, and the love of neighbor is the art of happy living. Finally, Guitton’s philosophy answers the questions of our time and determines the secret of happiness in giving and in love without limits. All that is needed for the human being is to stay sincere and himself.

After this, Dr. Saliba exposed the WLCU position on the rights of women in Lebanon through what the WLCU presented to UN- Economic and Social Council (ECOSOC) in March 2016: Eliminate domestic violence by applying laws and penalties; material and educational support of the Lebanese women to enable them to meet the challenges of the 21st century; Struggle for equality between women and men; develop the child right protection; prohibit the marriage of minors; adopt civil marriage and separate religion from State.

In conclusion, there were three short films about the personal status laws in Lebanon, social perceptions and the marriage of minors.

An interactive discussion with the public followed the films projection, which was characterized by educational and cultural proposals to combat violence between men and women and to change the mentality.

Dr. Christiane Saliba
Book committee Coordinator – Reconstruire Ensemble
Head of the World Cultural Commission- WLCU
Facebooktwittergoogle_pluslinkedinmailFacebooktwittergoogle_pluslinkedinmail